أغرب أسباب الصداع.. فتش عن مسكنات الألم الشهيرة

كتبت – شيرين فرج:

يُعدّ الصداع الناتج عن الإفراط في تناول الأدوية ظاهرة طبية معروفة، لكن الجديد هنا أن الباحثين يربطون بين الصداع وتناول مسكنات الألم بانتظام لمدة 3 أشهر أو أكثر.

يمكن أن يحدث هذا للأشخاص الذين يعانون من الصداع النصفي، أو صداع التوتر، أو حالات مؤلمة أخرى مثل آلام الظهر أو المفاصل. قد يتناول المريض عدة أنواع من الأدوية، غالبًا بجرعات متزايدة، وينتهي به الأمر في دوامة مزعجة.

التشخيص المحتمل هو الصداع الناتج عن الإفراط في تناول الأدوية. يُعتقد أن هذه الحالة تصيب حوالي 1-2% من الناس، وهي أكثر شيوعًا لدى النساء.

غالبًا ما تكون مسكنات الألم نفسها هي السبب. فالمسكنات الأفيونية، مثل الكودايين، المستخدمة لعلاج الآلام المتوسطة الناتجة عن الإصابات أو ما بعد الجراحة، لها قائمة طويلة من الآثار الجانبية، بما في ذلك الإمساك والنعاس والغثيان والهلوسة والصداع.

لا تقتصر آثار الصداع على الأدوية القوية القائمة على الأفيون فحسب، بل قد تلعب مسكنات الألم الشائعة، مثل الباراسيتامول ومضادات الالتهاب غير الستيرويدية (NSAIDs)، دورًا أيضًا. حتى أن بعض الأدوية تجمع بين الباراسيتامول ومادة أفيونية، مثل كوكودامول.

يتميز الباراسيتامول بآثار جانبية أبسط مقارنةً بأدوية مثل الكودايين. عند تناوله ضمن الحدود اليومية الموصى بها – والتي تعتمد على العمر والوزن – يكون مسكنًا آمنًا وفعالًا للألم بشكل عام. وقد ساهم ذلك في انتشار استخدامه وسهولة توفره.

ومع ذلك، فإن تناول جرعة أكبر من الموصى بها أو الإفراط في استخدامها قد يكون خطيرًا للغاية. وقد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة مثل فشل الكبد.

على الرغم من أن الآثار الجانبية أقل شيوعًا، فقد أظهرت الدراسات أن الاستخدام المنتظم للباراسيتامول وحده قد يُسبب أيضًا صداعًا مزمنًا لدى بعض الأشخاص.

يمكن أن تُسبب أدوية أخرى، إلى جانب مسكنات الألم، مشاكل أيضًا. كما أن الإفراط في استخدام التريبتانات – وهي أدوية تُستخدم لوقف نوبات الصداع النصفي – قد يُؤدي أيضًا إلى صداع ناتج عن الإفراط في تناول الدواء.

قد يُوحي مصطلح “الإفراط في الاستخدام” بأن المرضى يتناولون جرعة أكبر من الجرعة اليومية الموصى بها، وهو أمر وارد الحدوث ويُسبب مخاطر جسيمة. ومع ذلك، في العديد من حالات صداع الإفراط في تناول الدواء، لا يتجاوز المرضى حدود الجرعة ولا يتناولون الدواء يوميًا.

بالنسبة للباراسيتامول أو مضادات الالتهاب غير الستيرويدية، قد يُصابون بصداع إذا تم تناولها لمدة 15 يومًا أو أكثر شهريًا. أما بالنسبة للمواد الأفيونية، فقد يظهر الصداع مع استخدام أقل تواترًا – أحيانًا بعد 10 أيام فقط في الشهر.

لهذا السبب، من المهم استشارة الطبيب إذا كنت بحاجة إلى استخدام أي مسكن للألم، حتى تلك التي تُصرف بدون وصفة طبية، لفترة طويلة. لا يُصاب الجميع بصداع الإفراط في تناول الأدوية، ويبدو أن الخطر يختلف من شخص لآخر، مما يعني أن الاستعداد الفردي يلعب دورًا كبيرًا.

علاج صداع الإفراط في الأدوية

قد يكون علاج هذا الصداع صعبًا. غالبًا ما يصعب على المرضى إدراك أن دواءهم هو سبب المشكلة. النهج المُعتاد هو التوقف التدريجي عن تناول الدواء تحت إشراف طبي، ثم التوقف عنه تمامًا في النهاية.

قد يبدو هذا الأمر غير مفهوم للمرضى، خاصةً أنهم يتوقعون أن تُخفف مسكنات الألم مثل الباراسيتامول من الصداع.

إذا كنت تُعاني من الصداع لأكثر من 15 يومًا في الشهر، فمن المهم زيارة الطبيب لتحديد الأسباب.

دان بومجاردت، محاضر أول، كلية علم النفس وعلم الأعصاب، جامعة بريستول

المصدر: The Conversation

اقرأ أيضا:

مادة في مشروبات الطاقة تُزيد خطر السكتة الدماغية

قد يعجبك أيضًأ