كتبت – شيرين فرج:
من المؤكد أنك تشعر بالدهشة كلما مررت في طريق صحراوي، ورأيت على جانبيه نباتات تعيش وتزدهر في هذا المكان القاحل الذي يخلو من مقومات الحياة.
الآن، اكتشف العلماء أخيرًا كيف يُمكن لنبات صحراوي غريب أن يزدهر في أحد أشدّ بقاع الأرض حرارةً. غذ تبين أن هذا النبات الشجاع يُعيد ترتيب أحشائه عند ارتفاع درجة الحرارة.
يشهد وادي الموت في كاليفورنيا ظروفًا قاسيةً باستمرار، فغالبًا ما تتجاوز درجات الحرارة في الصيف 49 درجة مئوية في الظل. وتذبل معظم النباتات في مواجهة هذه الحرارة، لكن نبتة واحدة، وهي شجيرة تيدستروميا أوبلونجيفوليا، تزدهر.
ووجد الباحثون الآن أن هذه الشجيرات المزهرة ذات اللون الرمادي المخضر تُصبح أوراقها أصغر حجمًا وتُعيد ترتيب أحشائها لتزدهر في ظروف شديدة الحرارة. كما وجدوا أن هذه الشجيرة تتمتع بأفضل قدرة على تحمل الحرارة الضوئية – أي القدرة على القيام بعملية التمثيل الضوئي في درجات حرارة عالية مقارنةً بأيّ نبات معروف.
حسب الدراسة التي نشرت في مجلة “كارنت بيولوجي”، قد تحمل النباتات المحبة للحرارة، مثل شجرة التنوب المستطيلة الأوراق (T. oblongifolia)، أسرارًا تُمكّن النباتات الأخرى من تحمل الحرارة وتوفير الغذاء لسكانها.
يعرف العلماء منذ عقود أن هناك شيئًا مميزًا في شجرة التنوب المستطيلة الأوراق. فعند ارتفاع درجات الحرارة، ينخفض معدل التمثيل الضوئي لمعظم النباتات الأخرى. لكن في عام 1972، أظهر الباحثون أن عملية التمثيل الضوئي لنبات T. oblongifolia بلغت ذروتها عند 47 درجة مئوية.
ولمعرفة كيف يمكن لهذا النبات القوي أن يستمر في عملية التمثيل الضوئي ويزدهر بينما تذبل النباتات الأخرى، جمع الباحثون القائمون على الدراسة الجديدة بذورًا من وادي الموت وزرعوا النباتات في أوعية نمو. عندما بلغ عمر النباتات 8 أسابيع، أخضعها العلماء لظروف وادي الموت لمدة شهر. ثم راقبوا استجابات النباتات، مثل كمية ثاني أكسيد الكربون التي امتصتها.
في خلال يومين، كثّفت T. oblongifolia معدل التمثيل الضوئي لديها. وبعد 10 أيام، تضاعفت كتلتها الحيوية 3 مرات في وفرة من الأوراق التي كانت أصغر من تلك التي تنتجها في درجات حرارة منخفضة.
لكن التغيير المفاجئ حقًا حدث داخل النبات. وجد العلماء أنه طوّر المزيد من الميتوكوندريا، وهي محطات الطاقة – أو البطاريات – داخل الخلية. كانت هذه الميتوكوندريا أكثر قدرة على الحركة، وقادرة على الاقتراب من مواقع التمثيل الضوئي، الذي يحدث داخل البلاستيدات الخضراء.
قال آندي لي، عالم بيئة النبات في جامعة سيدني للتكنولوجيا في أستراليا، والمتخصص في النباتات المحبة للحرارة: “يُحرك هذا النبات الميتوكوندريا، مُقللاً حجمها، ولكنه يزيد كثافتها، ما يُتيح مراكز طاقة مُركزة حول البلاستيدات الخضراء”.
واستجابةً لدرجات الحرارة المرتفعة في وادي الموت، تغيرت بلاستيدات النبات الخضراء من شكل بيضاوي إلى شكل كوب – وهو أمرٌ سبق رصده في الطحالب، ولكنه لم يُشاهد في النباتات التي تحتوي على العديد من البلاستيدات الخضراء في الخلية نفسها. لا يزال الباحثون غير متأكدين من كيفية تعزيز شكل الكأس لعملية التمثيل الضوئي والبقاء.
المصدر: livescience
اقرأ أيضا:
