كتب – رامز يوسف:
يعتبر عنقود نجمات الثريا من أقدم المشاهد التي نراها يوميا منذ آلاف السنين، وكان يعتقد دائما أنها لا تمتلك أي سر غير ما نراه، لكن العلم لديه الجديد دائما.
كشفت دراسة جديدة أجراها باحثون من جامعة نورث كارولينا في تشابل هيل أن الثريا هي في الواقع النواة الكثيفة لمجمع نجمي مترامي الأطراف يمتد على ما يقرب من 2000 سنة ضوئية.
من خلال ربط قياسات التلسكوب الفضائي والأطياف الأرضية، رسم الفريق خريطة لمجموعة أكبر بكثير ذات صلة أطلقوا عليها اسم “مجمع الثريا الأكبر”.
تولد النجوم في سحب باردة من الغاز والغبار. عندما تنهار أجزاء من هذه السحب، فإنها تشعل عناقيد من النجوم الجديدة، غالبًا في دفعات تُنتج العديد من النجوم الشقيقة دفعة واحدة.
لعشرات إلى مئات الملايين من السنين، تُبقي الجاذبية هذه النجوم الشقيقة مترابطة بشكل غير محكم، بينما تُبدّد الرياح النجمية والإشعاعات غازها الأصلي.
بمرور الوقت، تتشتت المجموعة في المجرة. بمجرد أن تنجرف النجوم وتختلط، يُصبح تتبع صلة القرابة بينها أمرًا بالغ الصعوبة – خاصةً بعد 100 مليون سنة أو أكثر من ولادتها.
يكمن مفتاح إعادة ربط هذه المجموعات النجمية، في العمر، واعتمد الفريق البحثي على دليل قوي قائم على الفيزياء: تدور النجوم ببطء مع تقدمها في العمر.
يقيس قمر ناسا الصناعي TESS، المُصمم لالتقاط الانخفاضات الطفيفة في ضوء النجوم من الكواكب الخارجية العابرة، أيضًا التغيرات الدورية في السطوع الناتجة عن البقع النجمية، والتي تكشف عن فترات الدوران.
بدمج هذه “الساعات النجمية” مع قياسات تلسكوب جايا التابع لوكالة الفضاء الأوروبية للمواقع والحركات الدقيقة، يُمكنك تحديد النجوم المتزامنة التي تتحرك معًا عبر الفضاء حتى بعد أن تلطخت عناقيدها عبر السماء.
3 مهمات وصورة واحدة
الدكتور لوك بوما، المؤلف المشارك في الدراسة، زميل ما بعد الدكتوراه في مؤسسة كارنيجي في مراصد باسادينا، لجأ مع زملائه إلى دمج فترات الدوران من TESS، وبيانات الحركة من جايا، والبصمات الكيميائية من مسح سلون الرقمي للسماء (SDSS).
حدد الفريق نجومًا تشترك في الحركة والعمر والتركيب الكيميائي. أشارت هذه الأدلة الثلاثة المستقلة إلى أصل مشترك.
يُظهر البحث أن عنقود الثريا الكلاسيكي يقع في قلب بنية أكبر بكثير تمتد على مساحة تقارب 1950 سنة ضوئية.
قال بوما: “نُطلق على هذا العنقود اسم مجمع الثريا الأكبر.. يحتوي على 3 مجموعات نجمية معروفة سابقًا على الأقل، إضافة إلى مجموعتين إضافيتين.. ومعظم أعضاء هذا التركيب قد نشأت في نفس الحاضنة النجمية العملاقة”.
ترث النجوم المولودة معًا نفس التركيبة من سحابة ميلادها. باستخدام أحدث البيانات الطيفية لمسح سلون الرقمي، أظهر الفريق أن النجوم المرشحة لمجمع الثريا الكبرى تشترك في وفرة متشابهة.
هذه القرابة الكيميائية، إلى جانب الأعمار القائمة على الدوران وحركيات جايا، تُعزز فرضية أن هذه النجوم كانت في السابق متقاربة جدًا قبل أن يُباعد بينها المد والجزر المجري والحركات العشوائية.
تجميع أجزاء الصورة
أشار أندرو بويل، المؤلف الرئيسي للدراسة، إلى أنه فقط من خلال الجمع بين بيانات جايا و TESS ومسح سلون الرقمي، تمكن فريقه من تحديد أعضاء جدد في الثريا بثقة. قال بويل: “لم تكن بيانات كل مهمة، بمفردها، كافية للكشف عن المدى الكامل للهيكل.. وعند ربط حركات النجوم من جايا، ودورانها من TESS، وتركيبها الكيميائي من سلون دي إس إس – ظهرت صورة متماسكة. كان الأمر أشبه بتجميع أحجية الصور المقطوعة، وقدمت كل مجموعة بيانات، جزءًا مختلفًا من الأحجية الأكبر”.
المصدر: دراسة في مجلة The Astrophysical Journal.
اقرأ أيضا:
