كتب – رامز يوسف:
لطالما نظر الناس من مختلف الثقافات إلى المريخ منذ العصور القديمة. ولأنه يبدو محمرًا، فقد أُطلق عليه غالبًا اسم الكوكب الأحمر.
يعود الاسم الإنجليزي للكوكب إلى الرومان، الذين أطلقوا عليه هذا الاسم نسبةً إلى إله الحرب لديهم لأن لونه يُذكرهم بالدم. في الواقع، يأتي اللون المحمر للمريخ من أكسيد الحديد الموجود في الصخور والغبار الذي يغطي سطحه.
دمك أحمر أيضًا بسبب خليط الحديد والأكسجين في الهيموجلوبين. لذا، لم يكن الربط القديم بين كوكب المريخ والدم خاطئًا تمامًا. فالصدأ، وهو شكل شائع من أكسيد الحديد الموجود هنا على الأرض، غالبًا ما يكون له لون محمر.
مراقبة المريخ باستخدام المسابر
إذا دققتَ النظر في صور المريخ التي التقطتها المركبات الفضائية على سطحه، فسترى أن معظم الكوكب ليس أحمر اللون تمامًا، بل يميل إلى اللون البني الصدئ أو البني الفاتح.
التقطت المسابر المرسلة من الأرض صورًا تُظهر صخورًا بلون الصدأ. تُظهر صورة من عام ١٩٧٦ التقطتها مركبة فايكنج، أول مركبة فضائية تهبط على المريخ، أرض المريخ مغطاة بطبقة من الغبار البرتقالي الصدئ.
لا يتشابه لون سطح المريخ بأكمله. عند القطبين، تبدو القمم الجليدية بيضاء. تحتوي هذه القمم الجليدية على مياه متجمدة، مثل الجليد الذي نجده عادةً على الأرض، ولكنها مغطاة أيضًا بطبقة من ثاني أكسيد الكربون المتجمد – الثلج الجاف.
يمكن لهذه الطبقة من الثلج الجاف أن تتبخر بسرعة كبيرة عندما تشرق عليها أشعة الشمس، ثم تنمو مجددًا عندما يحل الظلام. تتسبب هذه العملية في نمو القمم الجليدية البيضاء وتقلص حجمها حسب فصول المريخ.

ما وراء الضوء المرئي
يُصدر المريخ أيضًا ضوءًا بألوان لا يُمكن رؤيتها بالعين المجردة، ولكن يُمكن للعلماء قياسها بكاميرات خاصة مُثبتة على التلسكوبات.
يمكن اعتبار الضوء نفسه ليس مجرد موجة، بل أيضًا تيارًا من الجسيمات تُسمى الفوتونات. ترتبط كمية الطاقة التي يحملها كل فوتون بلونه. على سبيل المثال، تمتلك الفوتونات الزرقاء والبنفسجية طاقة أكبر من الفوتونات البرتقالية والحمراء.
تمتلك فوتونات الأشعة فوق البنفسجية طاقة أكبر من الفوتونات التي يُمكنك رؤيتها بالعين المجردة. توجد هذه الفوتونات في ضوء الشمس المباشر، ولأنها تحتوي على طاقة عالية، يُمكنها إتلاف خلايا الجسم. يُمكنك استخدام واقي الشمس للحماية منها.
الألوان في صورة الأشعة تحت الحمراء ليست في الواقع ما تبدو عليه الأشعة تحت الحمراء، لأنك لا تستطيع رؤيتها بالعين المجردة. تُسمى هذه الألوان “ألوانًا زائفة”، ويضيفها الباحثون لتسهيل رؤية الصورة.
عند مقارنة الصورة الملونة المرئية مع الصورة بالأشعة تحت الحمراء، يمكنك رؤية بعض السمات نفسها – وتظهر القمم الجليدية بكلا مجموعتي الألوان.
التقطت مركبة مافن الفضائية التابعة لناسا، والتي أُطلقت عام ٢٠١٣، صورًا بالأشعة فوق البنفسجية، ما أتاح للعلماء رؤية مختلفة لسطح المريخ وغلافه الجوي.
يقدم كل نوع جديد من الصور المزيد حول طبيعة المريخ. ويأمل العلماء في استخدام هذه التفاصيل للإجابة عن أسئلة حول كيفية تشكل المريخ، ومدة وجود براكين نشطة فيه، ومصدر غلافه الجوي، وما إذا كان يحتوي على ماء سائل على سطحه.
المصدر: The Conversation
اقرأ أيضا:
