كتب – رامز يوسف:
قالت دراسة جديدة إن تلسكوب فيرمي الفضائي لأشعة جاما التابع لوكالة ناسا ربما يكون قد رصد المادة المظلمة الغامضة وغير المرئية التي تُشكل معظم المادة في الكون.
لكن العلماء، بمن فيهم مؤلف الدراسة، يحذرون من أن هناك حاجة إلى مزيد من البحث لفهم هذه النتيجة.
ورصد تلسكوب فيرمي المخصص لدراسة أطوال الموجات الضوئية عالية الطاقة المعروفة بأشعة جاما، انبعاثات في مركز مجرة درب التبانة ربما ترتبط بجسيمات مرتبطة بالمادة المظلمة، حسب الدراسة التي نُشرت في مجلة “علم الكونيات وفيزياء الجسيمات الفلكية”.
قال تومونوري توتاني، أستاذ علم الفلك في جامعة طوكيو والمؤلف الوحيد للدراسة، في بيان: “إذا كان هذا صحيحًا، على حد علمي، فستكون تلك المرة الأولى التي ترى فيها البشرية المادة المظلمة”.
لكن الدراسة تُحذّر من ضرورة الحصول على تأكيد مستقل لهذه الإشارة – ليس فقط من مجرة درب التبانة، بل أيضًا من أجرام أو مناطق أخرى ذات خصائص مماثلة.
وقال الفيزيائي النظري شون تولين، الأستاذ المساعد في الفيزياء وعلم الفلك بجامعة يورك في تورنتو، إنه يرغب في إجراء تحليل مستقل للعمل، لأنها ليست المرة الأولى التي تُطرح فيها مثل هذه الادعاءات باستخدام تلسكوب فيرمي.
من الأمثلة البارزة على ذلك “الفائض في مركز المجرة”، وهو مصدر لضوء أشعة جاما غير مُفسّر اكتُشف باستخدام بيانات فيرمي عام 2009. وبعد نحو 20 سنة من البحث الإضافي، لا يزال العلماء يُجادلون حول ما إذا كان هذا الفائض ناتجًا عن المادة المظلمة أم عن مصادر فلكية أخرى، مثل النجوم سريعة الدوران المعروفة باسم النجوم النابضة.
ما هي المادة المظلمة؟
المادة المظلمة هي مادة غير مضيئة يُعتقد أنها تُشكّل معظم المادة في الكون. وحتى الآن، لم نعرف أثرها إلا من خلال تأثيراتها التجاذبية على الأجرام الأخرى. على سبيل المثال، في ورقة بحثية بارزة نُشرت عام 1933، قال عالم الفلك فريتز زويكي إن المجرات البعيدة تدور حول بعضها البعض أسرع مما كان متوقعًا استنادًا إلى المادة المرئية التي يُمكن رؤيتها بالتلسكوبات. ورُجّح أن تكون قوة جاذبية المادة المظلمة هي السبب.
وهناك نظريات عديدة حول ماهية المادة المظلمة، لكن معظم علماء الفلك اليوم يرجحون أنها تتكون من جسيمات دون ذرية. تُركّز دراسة توتاني على اقتراح شائع حول الجسيمات، وهو الجسيم الضخم ضعيف التفاعل (WIMP).
للبحث عن أشعة جاما المرتبطة بتصادمات الجسيمات الضعيفة التفاعل، ركز العديد من الدراسات على عناقيد المادة المظلمة، مثل مركز مجرتنا درب التبانة. أظهرت البيانات التي نتجت عن 15 سنة من الرصد باستخدام تلسكوب فيرمي، وجود أشعة جاما “في بنية تشبه الهالة باتجاه مركز مجرة درب التبانة” و”تتطابق مع الشكل المتوقع لهالة المادة المظلمة”.
كانت أشعة جاما هذه شديدة الطاقة، إذ بلغت طاقة الفوتون 20 جيجا إلكترون فولت (20 مليار إلكترون فولت). ووفقًا للبيان، فإن هذه الطاقة “تتطابق مع الانبعاث المتوقع من فناء الجسيمات الضعيفة التفاعل الافتراضية”.
رغم ذلك، قال تولين إن الإشارة لا تظهر إلا عند إزالة خلفية “جميع مصادر الفوتونات النشطة القادمة من درب التبانة”، بما في ذلك مركزها وقرصها. كما توجد بعض طاقة الخلفية من “فقاعات فيرمي” – وهما منطقتان ضخمتان من الغاز والأشعة الكونية تلوحان فوق درب التبانة.
وقال تولين إن: “ما تستنتجه من الإشارة يعتمد بدقة شديدة على ما طرحته من الخلفية… هناك خطر التعرض للخداع إذا طرحت شيئًا بشكل غير صحيح”.
وقال تولين إنه إلى جانب الأسئلة المتعلقة بالخلفية، قد تعتمد الإشارة على نوع جسيم المادة المظلمة قيد البحث. وأضاف: “هذا يعني، ما هو نموذج جسيم المادة المظلمة هذا؟ ما هي كتلته؟ ما هي خصائصه الأساسية؟ ما هي تفاعلاته المختلفة؟”
وقال تولين عن الدراسة الجديدة: “لا أحد يراهن حقًا على أن هذه هي المرة الوحيدة التي اتضح فيها أنها صحيحة”. وأضاف: “لقد رأينا الكثير من الشذوذ يأتي، والكثير منه يختفي. بعض الشذوذات لا تزال عالقة في أذهاننا، ولا تزال تتطلب المزيد من الاستكشاف”.
المصدر: livescience
اقرأ أيضا:
