كتب – رامز يوسف:
حذرت دراسة جديدة من أن الذكاء الاصطناعي قد يُضعف مهارات التفكير النقدي لدى مستخدميه ويجعلهم أكثر غباءً.
ووجد استطلاع رأي أجرته مايكروسوفت وجامعة كارنيجي ميلون للعاملين في مجالات الأعمال والتعليم والفنون والإدارة والحوسبة، أن أولئك الذين وثقوا بدقة مساعدي الذكاء الاصطناعي كانوا أقل انتقادًا لاستنتاجات هذه الأدوات.
هذا ليس مفاجئًا في حد ذاته، ولكنه يكشف عن فخ كامن في الوجود المتزايد للذكاء الاصطناعي في حياتنا: فمع اكتساب أدوات التعلم الآلي المزيد من الثقة، قد تُنتج محتوى خطيرًا يمر دون أن يُلاحظه أحد. سيعرض الباحثون نتائجهم في مؤتمر CHI حول العوامل البشرية في أنظمة الحوسبة في وقت لاحق من هذا الشهر، ونشروا ورقة بحثية، لم تخضع بعد لمراجعة الأقران، على موقع مايكروسوفت الإلكتروني.
وكتب الباحثون في الدراسة: “إن الاستخدام غير السليم للتقنيات يُمكن أن يُؤدي، بل يُؤدي بالفعل، إلى تدهور القدرات المعرفية التي يجب الحفاظ عليها”.
لإجراء الدراسة، تواصل الباحثون مع 319 من العاملين في مجال المعرفة (المهنيون الذين يُولّدون قيمة من خلال خبراتهم) عبر منصة التعهيد الجماعي Prolific.
طُلب من المشاركين – الذين تراوحت أدوارهم الوظيفية بين العمل الاجتماعي والبرمجة – مشاركة 3 أمثلة على كيفية استخدامهم لأدوات الذكاء الاصطناعي التوليدية، مثل ChatGPT، في وظائفهم. ثم سُئلوا عما إذا كانوا قد استخدموا مهارات التفكير النقدي في إنجاز كل مهمة، وإذا كانت الإجابة بنعم، كيف فعلوا ذلك.
كما سُئل المشاركون عن الجهد الذي كان سيتطلبه إنجاز المهمة بدون الذكاء الاصطناعي، وعن ثقتهم في العمل. كشفت النتائج عن انخفاض حاد في التدقيق الذاتي المُطبّق على مخرجات الذكاء الاصطناعي، وأفاد المشاركون أنهم لم يستخدموا أي تفكير نقدي على الإطلاق في 40% من مهامهم.
وهذا ليس الدليل الوحيد الذي يُشير إلى الآثار الضارة للاعتماد الرقمي على الإدراك البشري. فقد تبيّن أن أكثر مستخدمي ChatGPT إدمانًا على روبوت الدردشة لدرجة أن قضاء الوقت بعيدًا عنه قد يُسبب أعراض انسحاب، بينما تُقلل مقاطع الفيديو القصيرة، كتلك الموجودة على TikTok، من مدى الانتباه وتُعيق نمو الدوائر العصبية المتعلقة بمعالجة المعلومات والتحكم التنفيذي.
وتبدو هذه المشكلات أكثر بروزًا لدى الشباب، حيث ينتشر استخدام الذكاء الاصطناعي بينهم.
وكتب الباحثون: “تُظهر البيانات تحولًا في الجهد المعرفي مع انتقال العاملين في مجال المعرفة بشكل متزايد من تنفيذ المهام إلى الإشراف عليها عند استخدام GenAI”. “ومن المُثير للدهشة، أنه على الرغم من قدرة الذكاء الاصطناعي على تحسين الكفاءة، إلا أنه قد يُقلل أيضًا من المشاركة الحاسمة، لا سيما في المهام الروتينية أو الأقل أهمية التي يعتمد فيها المستخدمون ببساطة على الذكاء الاصطناعي، ما يُثير مخاوف بشأن الاعتماد طويل الأمد وتراجع القدرة على حل المشكلات بشكل مستقل”.
المصدر: Live Science
اقرأ أيضا: