عودة نياندرتال للحياة.. هل هذا ممكن وجائز أخلاقيا؟

تصور فني لإنسان نياندرتال
تصور فني لإنسان نياندرتال
كتب – باسل يوسف:

قبل نحو 30 ألف عام، اختفى من الوجود آخر شخص من جنس إنسان نياندرتال. غير أن العلماء توصلوا في العام 2010، إلى فك الشفرة الجينية.

وكشفت هذه الشفرة الجينية أن إنسان نياندرتال تزاوج مع أسلاف البشر، كما ثبت أننا نحن البشر المعاصرين نحمل نحو 4% من جيناتهم.

وفي ظل مساعي العلماء لإعادة بعض الحيوانات المنقرضة إلى الحياة، برز تساؤل خطير: هل يمكن إعادة إحياء النياندرتال؟ وهل هذه الخطوة ستكون صحيحة؟

يعمل الباحث جورج تشيرش من جامعة هارفارد في شركة “كولوسال بايوساينسز”، التي أجرت أبحاثا عديدة تهدف إلى إحياء حيوانات منقرضة مثل الذئب الرهيب وطائر الدودو والماموث. وسبق أن صرح تشيرش في العام 2013 بأن إعادة إحياء إنسان نياندرتال ممكن نظريًا من خلال إعادة تركيب جينوم النياندرتال داخل خلية جذعية بشرية وزرعها في رحم امرأة متطوعة.

في المقابل، يؤكد معظم الخبراء أن إحياء النياندرتال لا يزال أمرًا بالغ الصعوبة وربما مستحيلًا عمليًا وأخلاقيًا. تقول عالمة الأنثروبولوجيا الحيوية جينيفر راف، أنه لا يمكن ببساطة وضع جينوم النياندرتال داخل بويضة بشرية، إذ إن المناعة والاختلافات الفسيولوجية ستجعل الحمل غير قابل للحياة. وتشير الأبحاث إلى أن التوافق المناعي كان سببًا رئيسيًا لانخفاض نسب التزاوج بين البشر والنياندرتال حتى في الماضي، وأن بعض جينات النياندرتال أُزيلت طبيعيًا من الجينوم البشري لأنها لم تكن مفيدة.

أما الاستنساخ فمستحيل لعدم وجود خلايا حية للنياندرتال منذ انقراضهم قبل 30 ألف عام. ويمكن من حيث المبدأ استخدام تقنية CRISPR لتعديل جينات بشرية لتشبه جينات النياندرتال، إلا أن التعديلات واسعة النطاق غير ممكنة بعد، كما أن التقنية غير خالية من الأخطاء. ومع تطور أساليب التحرير القاعدي قد يصبح من الممكن نظريًا خلال عقدين ولادة طفل يحمل جينوم نياندرتالي كامل، لكن العلماء يشككون في أن ذلك سيُنفذ فعلًا بسبب العوائق الأخلاقية والقانونية.

من الجانب الأخلاقي، ترى راف وآخرون أن فكرة (خلق نوع بشري آخر) دون موافقة صاحبه «عمل شنيع»، ويعتقد هينك جريلي من جامعة ستانفورد أن المشكلة الأكبر هي السلامة لا الموافقة، لأن تحرير أجنة بشرية ما زال غير آمن. وحتى إن نجح الأمر، فحياة الكائن الناتج ستكون مأساوية؛ إذ سيكون وحيدًا في عالم لا ينتمي إليه، وربما يُعامل ككائن تجريبي أو يُحتجز في أماكن عرض، وهو ما وصفته راف بأنه غير إنساني لأن النياندرتال «بشر من نوع آخر».

كما يشكك العلماء في الفائدة العلمية لمثل هذه التجربة. فإحياء نياندرتال في بيئة حديثة لا يمكن أن يعيد ظروفه القديمة أو يكشف بدقة عن ثقافته أو لغته أو سلوكه. ترى الباحثة ريبيكا سايكس ترى أن الكائن المستعاد لن يقدم معلومات حقيقية عن قدراتهم العقلية أو الاجتماعية القديمة، لأن البيئة التي شكلتهم اختفت منذ زمن بعيد.

قانونيًا، لا توجد تشريعات واضحة تمنع صراحة إحياء النياندرتال، رغم أن تعديل الأجنة البشرية محظور في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. ويحذر بعض العلماء، مثل آرثر كابلان من جامعة نيويورك، من أن شركات خاصة قد تحاول تنفيذ الفكرة في دول بلا رقابة، داعيًا لوضع إطار قانوني دولي يسبق التطور التقني.

في المقابل، يرى الخبراء أن اكتشاف جثة نياندرتال محفوظة جيدًا بالتجمّد، كما حدث مع “رجل الثلج أوتزي” أو “رجل تولوند” في الدنمارك، سيكون أكثر فائدة علمية وأخلاقية لفهم حياتهم وثقافتهم من أي محاولة لإعادتهم إلى الوجود.

المصدر: livescience

اقرأ أيضا:

الحياة الفضائية في نظامنا الشمسي.. أين تختبئ؟

قد يعجبك أيضًأ