كتب – رامز يوسف:
أفدت دراسة جديدة، أن معظم سلالات الكلاب الحديثة، يمتلك قدرًا ضئيلًا من جينات الذئاب. وقد يرتبط هذا التأثير الذئبي بخصائص معينة، مثل الحجم وسمات الشخصية،
قال لوجان كيستلر، المؤلف المشارك في الدراسة، التي نشرت في مجلة الأكاديمية الوطنية للعلوم (PNAS) في بيان: “يبدو أن الذئاب لعبت دورًا كبيرًا في تشكيل الكلاب لتصبح الرفاق الذين نعرفهم اليوم”.
انفصلت الذئاب والكلاب وراثيًا منذ أكثر من 20 ألف عام. ومنذ ذلك الحين، لوحظ انسياب جيني بين الكلاب والذئاب، بفضل توافقها الجيني. ولقياس مدى هذا الاختلاط وتأثيراته على كلا الحيوانين، درس الباحثون الجينومات المنشورة سابقًا لما يقرب من 2700 كلب وذئب من أواخر العصر البلستوسيني (العصر الجليدي الأخير) وحتى الوقت الحاضر. ضمت هذه المجموعة 146 كلبًا وذئبًا قديمًا، و1872 كلبًا حديثًا، وحوالي 300 كلب قروي عاش بالقرب من البشر ولكنه لم يكن أليفا.
وجد الفريق أن ما لا يقل عن 264 سلالة من الكلاب الحديثة لها أصول ذئاب انتقلت من خلال تزاوج حدث قبل 900 جيل من الكلاب في المتوسط، أي ما يعادل حوالي 2600 عام – أي بعد فترة طويلة من تدجين الكلاب قبل 20 ألف عام على الأقل.
وأظهرت أكثر الكلاب شبهًا بالذئاب نسبة تصل إلى 40% من الأصل الذئبي في جينوماتها، بينما امتلك معظمها نسبة تتراوح بين صفر و5% من أصل الذئاب.
قالت أودري لين، عالمة الأحياء التطورية في المتحف الأمريكي للتاريخ الطبيعي في مدينة نيويورك، والمؤلفة المشاركة في الدراسة، في بيان: “قبل هذه الدراسة، كان العلم الرائد يشير إلى أنه لكي يكون الكلب كلبًا، لا بد من عدم وجود قدر كبير من الحمض النووي للذئب، إن وُجد.. لكننا وجدنا، إذا دققنا النظر في جينومات الكلاب الحديثة، أن الذئب موجود. وهذا يشير إلى أن جينومات الكلاب يمكنها تحمل الحمض النووي للذئب حتى مستوى غير معروف”.

امتلكت كلاب الذئاب التشيكوسلوفاكية وسارلوس أعلى درجة من أصل الذئاب، وهو أمر ربما لا يُثير الدهشة، إذ جاءت عن طريق تهجين الكلاب المنزلية بالذئاب في القرن العشرين. تميل الكلاب الأكبر حجمًا وبعض سلالات العمل – مثل كلاب الزلاجات القطبية، وكلاب الصيد، وبعض سلالات كلاب الحراسة من غرب ووسط آسيا، مثل رعاة الأناضول – إلى أن يكون لديها مستويات أعلى من أصول الذئاب.
لكن سلالات كثيرة لم تتوافق مع هذه الأنماط. بعض كلاب الحراسة الكبيرة، مثل بول ماستيف وسانت برنارد، لم يكن لديها أي أصل ذئبي. وبعض الكلاب الأصغر حجمًا لديها كميات صغيرة من الحمض النووي الذئبي. على سبيل المثال، وجد الفريق أن 0.2% من جينوم الشيواوا يمكن تتبعه إلى الذئاب.

في الوقت نفسه، وجد العلماء أن كل “كلب قروي” تم اختباره كان يحمل حمضًا نوويًا ذئبيًا في جينومه. وقد يكون السبب مرتبطًا ببقائهم على قيد الحياة. كتب لين وكيستلر في مجلة “ذا كونفرزيشن”: “احتوت أجزاء الحمض النووي للذئب التي وجدناها في جينومات كلاب القرى على جينات مرتبطة بمستقبلات الشم”. وأضافا: “نعتقد أن القدرات الشمية المتأثرة بجينات الذئاب ربما ساعدت هذه الكلاب الحرة على البقاء على قيد الحياة في بيئات قاسية ومتقلبة”.
المصدر: livescience
اقرأ أيضا:
