دراسة: الرجال يستغلون إناث الذكاء الاصطناعي

كتب – رامز يوسف:

قالت دراسة حديثة نشرت في مجلة iScience، إن الناس يميلون إلى استغلال شريكات الذكاء الاصطناعي من الإناث أكثر من الذكور، ما يُظهر أن التمييز القائم على النوع الاجتماعي له تأثير يتجاوز التفاعلات البشرية.

بحثت الدراسة مدى تباين استعداد الناس للتعاون عند منح شركاء من البشر أو الذكاء الاصطناعي تصنيفات أنثوية، وغير ثنائية، وذكورية، وعدم وجود تصنيفات جنسانية.

طلب الباحثون من المشاركين لعب تجربة فكرية شهيرة تُسمى “معضلة السجين”، وهي لعبة يختار فيها لاعبان إما التعاون مع بعضهما البعض أو العمل بشكل مستقل. إذا تعاونا، يحصل كلاهما على أفضل نتيجة.

ولكن إذا اختار أحدهما التعاون ولم يتعاون الآخر، فإن اللاعب الذي لم يتعاون يحصل على نتيجة أفضل، ما يُحفّز أحدهما على “استغلال” الآخر. إذا اختار كلاهما عدم التعاون، يحصل كلاهما على نتيجة منخفضة.

أظهرت الدراسة أن الناس كانوا أكثر عرضة لاستغلال شريك من الذكاء الاصطناعي بنسبة 10% تقريبًا من شريك بشري. كما كشفت الدراسة أن المشاركين كانوا أكثر ميلاً للتعاون مع شركاء من الإناث، وغير ثنائيي الجنس، ومن غير جنسهم، مقارنةً بالشركاء الذكور، لأنهم توقعوا من اللاعب الآخر التعاون أيضاً.

ووجدت الدراسة أن الناس كانوا أقل ميلاً للتعاون مع الشركاء الذكور لعدم ثقتهم بهم في اختيار التعاون، وخاصةً المشاركات الإناث، اللواتي كنّ أكثر ميلاً للتعاون مع عناصر “إناث” أخرى مقارنةً بالعناصر التي تم تحديدها على أنها ذكور، وهو تأثير يُعرف باسم “التعاطف مع الشبيه”.

وصرح الباحثون في الدراسة: “من المرجح أن تؤثر التحيزات الملحوظة في التفاعلات البشرية مع عناصر الذكاء الاصطناعي على تصميمها، على سبيل المثال، لزيادة تفاعل الناس وبناء الثقة في تفاعلاتهم مع الأنظمة الآلية”.

عندما لم يتعاون المشاركون، كان ذلك لأحد سببين. أولاً، توقعوا من اللاعب الآخر عدم التعاون ولم يرغبوا في الحصول على درجة أقل. الاحتمال الثاني هو اعتقادهم أن الشخص الآخر سيتعاون، وبالتالي فإن اللعب منفردًا سيقلل من خطر حصولهم على درجة أقل – على حساب اللاعب الآخر. عرّف الباحثون هذا الخيار الثاني بأنه استغلال.

كان المشاركون أكثر عرضة “لاستغلال” شركائهم عندما كانوا يحملون تصنيفات أنثوية، أو غير ثنائية الجنس، أو لا جنس لهم مقارنةً بالذكور. إذا كان شريكهم من الذكاء الاصطناعي، فإن احتمال الاستغلال يزداد. كان الرجال أكثر عرضة لاستغلال شركائهم، وكانوا أكثر ميلًا للتعاون مع شركائهم من البشر مقارنةً بالذكاء الاصطناعي. كانت النساء أكثر ميلًا للتعاون من الرجال، ولم يُميّزن بين شريك بشري أو من الذكاء الاصطناعي.

لم تضم الدراسة عددًا كافيًا من المشاركين الذين يُعرّفون أنفسهم بأي جنس آخر غير الإناث أو الذكور لاستخلاص استنتاجات حول كيفية تفاعل الأجناس الأخرى مع شركائهم من البشر والذكاء الاصطناعي.

وفقًا للدراسة، يزداد تجسيم أدوات الذكاء الاصطناعي (بإعطائها خصائص بشرية كالجنس والأسماء) لتشجيع الناس على الثقة بها والتفاعل معها.

مع ذلك، فإن تجسيم الذكاء الاصطناعي دون مراعاة تأثير التمييز القائم على النوع الاجتماعي على تفاعلات الناس قد يعزز التحيزات القائمة، ما يزيد من سوء التمييز.

في حين أن العديد من أنظمة الذكاء الاصطناعي الحالية عبارة عن روبوتات دردشة عبر الإنترنت، فقد يتشارك الناس في المستقبل القريب الطريق بشكل روتيني مع سيارات ذاتية القيادة أو يعتمدون على الذكاء الاصطناعي لإدارة جداول أعمالهم. هذا يعني أننا قد نضطر إلى التعاون مع الذكاء الاصطناعي بطريقة مماثلة للتعاون مع البشر الآخرين، ما يزيد من أهمية الوعي بالتحيز الجنسي في الذكاء الاصطناعي.

وأضاف الباحثون: “في حين أن إظهار مواقف تمييزية تجاه عملاء الذكاء الاصطناعي المتحيزين جنسيًا قد لا يمثل بحد ذاته تحديًا أخلاقيًا كبيرًا، إلا أنه قد يعزز العادات الضارة ويفاقم التمييز القائم على النوع الاجتماعي”.

“من خلال فهم الأنماط الأساسية للتحيز وتصورات المستخدمين، يمكن للمصممين العمل على إنشاء أنظمة ذكاء اصطناعي فعّالة وجديرة بالثقة وقادرة على تلبية احتياجات مستخدميها مع تعزيز القيم المجتمعية الإيجابية والحفاظ عليها مثل العدالة والإنصاف.”

المصدر: livescience

اقرأ أيضا:

أينشتاين الصغير يحصل على الدكتوراه في سن الـ 15

قد يعجبك أيضًأ